إنتاج لوحات دوائر إلكترونية بواسطة طابعات ثلاثية الأبعاد

كشفت شركة ناشئة متخصصة في الطباعة الرقمية ثلاثية الأبعاد، عن توصلها إلى تقنية جديدة تختصر زمن طباعة لوحات الدوائر الإلكترونية المطبوعة متعددة الطبقات، التي تقوم عليها الأغلبية الساحقة من المنتجات الإلكترونية الدقيقة في صناعة الإلكترونيات والحاسبات وغيرها، إلى ساعات عدة بدلاً من أسابيع، كما تخفض كلفة إنتاجها بنحو خمسة أضعاف، ولا تضع حدوداً لعدد الطبقات التي يمكن تضمينها في لوحات الدوائر، بما يجعل لوحة الدائرة المطبوعة تستوعب أعقد التصميمات وأشدها تركيباً من دون عوائق. وبلورت الشركة هذه التقنية في صورة طابعة مكتبية صغيرة، يمكنها القيام بعملية الطباعة والإنتاج، وهي موضوعة على مكتب لا تشغل منه سوى مساحة تقترب مما تشغله طابعات الورق العادية.

طلق الشركة على نفسها اسم «نانو دايمنشن» أو الأبعاد النانوية، وهو الاسم نفسه الذي يصف نوعية التقنية الجديدة التي تم التوصل إليها، لكونها تعمل بتقنية «النانو» التي تعتمد على الأبعاد والمسافات فائقة الدقة والصغر. أما الطابعة التي تعمل بهذه التقنية فتحمل اسم «دراغون فلاي 2020».

وأكدت الشركة أنها أنتجت بالفعل نماذج أولية عدة من «دراغون فلاي 2020»، وهي الآن قيد الاختبار لدى 10 جهات أميركية كبرى، من بينها بنوك وشركات رعاية صحية، ومقاول متعاقد مع وزارة الدفاع ومؤسسات في مجال الإلكترونيات، إلا أن الشركة لم تفصح عن أسماء هذه الجهات التزاماً باتفاقات السرية.

وقد أورد موقع «كمبيوتر وورلد» computerworld.com تقريراً حول هذه التقنية، قدم خلاله المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، أميت درور، بعض التفاصيل عنها، فأشار إلى أن التقنية التي تستخدمها «دراغون فلاي 2020» عبارة عن طريقة لترسيب المواد المستخدمة في صناعة الدوائر الإلكترونية بأسلوب نفث الحبر على لوحة الدائرة، وفق التصميم المحدد من قبل مصممي الدوائر، الذي تستقيه الطابعة من برمجيات تصميم الدوائر الإلكترونية العاملة على أجهزة الكمبيوتر المكتبية. وتعتمد عملية نفث وترسيب المواد على الحرارة لتكوين لوحات الدوائر المطبوعة متعددة الطبقات المعروفة باسم «بي سي بي».

ووفقاً لهذه التقنية، تقوم الطابعة أولاً بترسيب المواد العازلة كهربياً، التي ستوضع بداخلها المواد الموصلة كهربائياً التي تصنع منها الدائرة، وفي الحالتين تستخدم الطابعة «النانو حبر»، وهو عبارة عن مسحوق من المواد ذات الحبيبات فائقة الصغر، قابلة للنفث من خلال مخارج وفتحات النفث الموجودة بالطابعة.

وتقوم الطابعة بعملها على مرحلتين: الأولى ترسيب مسحوق المواد المستخدمة في التصنيع على منصة الطباعة، لتمر خلال عملية تعرف باسم «المعالجة والتلبيد»، أو «عملية التصليد الحراري»، وهي طريقة تستخدم للحصول على منتجات من المساحيق، من خلال تسخين المادة إلى درجة حرارة أقل من درجة حرارة الانصهار، وبذلك تلتصق ذرات المسحوق ببعضها بعضاً، وتنخفض مساميتها وتزداد مقاومتها الميكانيكية، وحينئذ، يتم إذابتها أكثر، لتبدأ المرحلة الثانية وهي نفث هذه المواد التي جري تلبيدها على لوحة طباعة الدائرة.

ويقول درور، إن الطابعة تصهر جزئيات الفضة فائقة الصغر عند درجات حرارة منخفضة تراوح بين 100 و200 درجة مئوية، وبمجرد أن يتم تلبيدها وطباعتها على اللوحة، يتحول الحبر النانوي إلى فضة صلبة، لا يمكن صهرها مرة أخرى إلا عند درجة حرارة 900 مئوية، ما يعطي الدائرة الإلكترونية المطبوعة درجة ثبات هائلة.

وأشار إلى أن طابعة «دراغون فلاي 2020» تستطيع طباعة مسارات موصلة يصل عرضها إلى 100 ميكرون فقط، وتستطيع عمل العديد من المسارات، لتكوين العرض المطلوب لخط واحد من خطوط الدائرة الإلكترونية المطلوبة، وفي كل الأحوال، تتمكن الطابعة من طباعة الدائرة المتعددة الطبقات على اللوحة المناسبة لها خلال ساعات عدة.

والمعتاد حالياً أن عملية الطباعة تتم بمعرفة بضع شركات قليلة في جنوب شرق آسيا، ترسل إليها شركات الإلكترونيات وشركات تصميم الدوائر حول العالم، التصميمات لطباعتها في صورة نماذج أولية، وإعادتها للاختبار، ما يستغرق الكثير من الوقت والكلفة، لكن «دراغون فلاي» تقوم بكل هذه العمليات من وفق سطح مكتب صغير داخل الشركة المصممة، وتنهي عملها خلال ساعات بدلاً من أسابيع، كما أن عملها لا يتوقف عند إنتاج النماذج الأولية، وإنما يتضمن إنتاج كميات بسيطة من اللوحات العاملة والصالحة للاستخدام والتشغيل في خطوط الإنتاج، وبهذه الطريقة فهي تخفض الكلفة إلى ما يقرب من خمس الكلفة الحالية.

ونظراً لكونها طابعة صغيرة موجودة داخل الشركة المسؤولة عن التصميم، وتقوم بعملها بهذه السرعة والكلفة المنخفضة، فهي توسع كثيراً من فرص الإبداع والاختبار والتحسين السريع لتصميمات الدائرة بصورة كبيرة لا تتيحها الطرق الحالية في طباعة وإنتاج النماذج الأولية للوحات الدوائر المطبوعة متعددة الطبقات.

وكانت شركة «نانو دايمنشن» كشفت النقاب عن التقنية للمرة الأولى، خلال «المؤتمر الدولي للجوامد» الذي عقد في يناير 2016. وخلال العام نفسه، تم إضافة الشركة إلى قائمة تقرير «مؤسسة غارتنر» لموردي الطابعات ثلاثية الأبعاد.

وذكرت «غارتنر» في التقرير أن تقنية الشركة في مجال طباعة لوحات الدوائر الإلكترونية يحتمل أن تتيح توسيع نطاق الأجهزة والمعدات المنتجة وفق مواصفات مخصصة وليست نمطية، بل وتفتح الباب لأن يكون لكل لوحة مطبوعة متعددة الطبقات بصمة فريدة، تجعل تزوير المنتج أو القطعة المحتوية على لوحة من هذه النوعية أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً.

وأشار تقرير «غارتنر» إلى أن هذه التقنية تضع لوحات الدوائر المطبوعة متعددة الطبقات النانوية الأبعاد في منطقة التمازج بين الكهرباء والميكانيكا والتصميم باستخدام البرمجيات وعمليات التصنيع.

إلى ذلك، يذكر تقرير لمؤسسة «بي سي سي» البحثية المتخصصة في سوق الدوائر الإلكترونية المطبوعة، أن سوق هذه الدوائر عالمياً بلغ نحو 63.5 مليار دولار في عام 2016، ويتوقع أن يصل الى 73.8 مليار بحلول عام 2021، بزيادة سنوية مركبة تبلغ 3.1%.